آخر الأخبار
جـامـعـي بـلا كـتـاب

جـامـعـي بـلا كـتـاب

Vorlesen mit webReader

تحقيق – مريم البادية –
كتاب ورقي وإن تعذر فإلكتروني يضم جميع الصفحات دون وجود أخطاء في محتواه، أسمى ما يتمناه ثمانية وثلاثين طالبا من ذوي الإعاقة البصرية بجامعة السلطان قابوس… فئة كغيرها من فئات المجتمع، تطمح لأن تنال حقوقها في مجال التعليم العالي بوجود مواد علمية متكاملة مهيأة لهم يستطيعون الاستناد عليها في مشوار دراستهم الجامعية، لكنهم يصدمون بالواقع الذي فرض عليهم مقررات غير مكتملة إلا قبيل وقت الاختبار، وفي بعض الأحيان يؤدون الاختبار والمادة لم تكتمل ورقاتها بعد، فما أسباب ذلك؟ وأين دور البرامج الحاضنة لهذه الفئة في الكلية؟
ولرصد تفاصيل المشكلة قابلنا عددا من ذوي الإعاقة البصرية بالجامعة، وكان خميس الصلتي- أحد الطلاب المتحدثين عن معاناته دراسيا كونه من هذه الفئة ويدرس تخصص التاريخ يقول: «قبلت في الجامعة بالعام الأكاديمي 2012-2013م وكانت هناك لجنة مختصة بجمع المواد العلمية لطلاب ذوي الإعاقة البصرية ولكن ينقصها العمل التنظيمي كونها قائمة على اجتهادات طلابية تطوعية، ففي بعض الأحيان تصل المادة العلمية المهيأة لذوي الإعاقة البصرية متأخرة والبعض الآخر لا تصل إطلاقا، وفي إحدى المرات تأخر المتطوعين في إرسال المادة العلمية لي لأفاجأ بجاهزيتها قبل يومين من موعد الاختبار النهائي ما أدى لحصولي على درجة منخفضة، مما أسفر على ضرورة إعادة المقرر.
أما رضا الحضرمي -طالب كفيف يدرس علم الاجتماع- فيقول: عند دخولي للجامعة وفي سنتي الأولى كنت أجتهد في المذاكرة من خلال ما أدونه من كلام المحاضر على آلة البرايل سينس أو ما آخذه من ملخصات زملائي في المقرر، ولكن لم استطع الحصول على كل ما فاتني من ملاحظات، فأقراني يرفضون بحجة عدم وضوح خطهم أو أن ما دونوه هو رؤوس أقلام، وكانوا يبعثون لي صورا على الهاتف فأواجه تحديا آخر هو كتابة محتوى الصورة، فأضطر إلى الاتصال بهم ليشرحوا لي ما أبهم علي، وكانت أختي السند لي في عملية الكتابة، وفي المواد الكبيرة كانت تقوم بتقسيمها على باقي إخوتي، وكذلك هناك متطوعون من اللجنة المختصة التابعة لمجموعة إبداع البصيرة ولكن أعدادهم كانت ضئيلة جدا.
من جانبه يشرح هلال الهميمي-خريج قسم التاريخ تحديا آخر يواجه ذوي الإعاقة البصرية قائلا: «كان من المفترض أن تهيأ لي أحد المقررات، وبسبب تأخر اللجنة المختصة سجلوا لي المقرر كاملا في مقطع صوتي».

ظهور بيدي أقرأ

وفي ظل التطور التقني، ووجود طابعات خاصة بلغة برايل وتلك البرامج القارئة للشاشة يصعب توفير الكتب الدراسية والمواد العلمية للمكفوفين، نظرا لعدم وجود برامج خاصة تعنى بتهيئة الكتب لهم، فأين يكمن دور الكادر الإداري والمختصين في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية؟
وعبر معاذ الرقادي مشرف وحدة ذوي الإعاقة البصرية بجامعة السلطان قابوس قائلا: «كنت أحد طلاب الجامعة وتعايشت مع هذه الفئة العظيمة، وكنت قريبا من معاناتهم وهواجسهم لذا فكرت في إنشاء لجنة مختصة بإعادة تهيئة المواد العليمة التي يحتاجونها، فبدأت هذا المشروع من مجموعة إبداع البصيرة التي كنت في يوم ما رئيسا عليها، وقمنا بتأسيس فريق لطباعة الكتب الدراسية في 2012. أما عن العاملين في الفريق فهم أعضاء المجموعة نفسها، ولكن بعد ذلك أصبحت متطلبات هذا العمل أكبر وتحتاج إلى جهد مضاعف، فالمجموعة وحدها لا يمكن أن تتولى أعمالا فوق طاقتها ففي ظل تزايد أعداد طلبة ذوي الإعاقة البصرية من 2012 الذين لم يتجاوزا 15 طالبا أصبح عددهم الآن حوالي 38 طالبا؛ لذا هؤلاء يحتاجون إلى العشرات من الكتب، فتم إنشاء «برنامج بيدي أقرأ «ليتولى هذه المهمة».
ويضيف الرقادي: «عملية تهيئة المواد العلمية للمكفوفين ليست بالأمر السهل، فتهيئة عشرات الكتب في الفصل الدراسي الواحد يحتاج إلى جهد كبير، لذا إيجاد نظام إلكتروني يعين في إيجاد حل لهذه المشكلة يعد من أولويات عملنا في هذه الكلية».
وتذكر الدكتورة فاطمة الشكيلية رئيسة قسم المسرح بكلية الآداب عن المهام التي تقع على عاتقها حيال هذه الفئة قبل وجود برنامج بيدي أقرأ، حيث من مهامها كمدرسة المقرر تحويل المادة الدراسية من PDF إلى Word وكانت هناك صعوبة وتأخير في تسليمها للمستفيد.
تحد آخر

وكأي برنامج ناشئ وجديد على أي مجتمع فمنطقي أن لا يصل إلى القمة من أول وهلة، فهناك العديد من الصعوبات والتحديات التي واجهت هذا البرنامج وتعيق تقدمه، لكن كل مشكلة مع الزمن يمكن أن تحل من خلال الأفكار التطويرية، فما أبرز المشكلات التي تعيق تهيئة المواد العلمية للمكفوفين؟
يذكر الرقادي أن من أهم التحديات التي تواجه البرنامج هو عدم وجود وسيلة دقيقة يمكن من خلالها تحويل الكتب الدراسية إلى مادة رقمية؛ لذا لا يوجد خيار سوى الاستعانة بالمتطوعين من أجل تحويل الكتب الدراسية إلى لغة برايل، وظهرت مشكلة إدارة المتطوعين وهو ما أوجد النظام الإلكتروني الذي يتميز بكفاءة عالية وقدرة على إدارتهم، ومع مرور الوقت بدأ هذا النظام بتحقيق الكفاءة والجودة.
وتصرح شيماء العبرية-رئيسة برنامج بيدي أقرأ-: «من أبرز المشاكل التي تواجهنا كإدارة للبرنامج بالرغم من وجود ما يقارب 300 متطوع من داخل الجامعة وخارجها إلا أن بعضهم يتأخر في رفع المادة التي قاموا بتهيئتها، فكان الحل اتباع سياسة ضد هؤلاء من خلال إعطاء كل متطوع فرصتين فقط لرفع المادة ثم بعد ذلك تعلق عضويته».

مشكلة الخصوصية

وأضاف الرقادي قائلا: «تم التغلب على معظم المشكلات، ولكن القليل منها ما زال موجودا مثل تحديد المادة العلمية، ويعزي الأمر من وجهة رأيه لأستاذ المقرر الذي لا توجد لديه خطة واضحة للمادة التي سوف يدرسها، وكذلك فالبعض منهم يظن أن تسليم المادة هو الإفصاح عن محتواها ككل لجميع الطلبة- حتى الأسوياء».
ويضيف: «بعضهم لا يؤمن بوجود الخصوصية في البرنامج على الرغم من حرصنا على ذلك. ولذا عملنا على السماح لإداريي البرنامج فقط برؤية المواد. وبالتالي فإننا تغلبنا قليلا على التأخير الحاصل من تسليم المادة من قبل الهيئة التدريسية، وهو الذي كان يؤثر سلبا على أداء المشروع». ويشير القائمون على البرنامج إلى أن المعرفة به من قبل الأساتذة ليست كبيرة، وهو السبب الذي يعيق عملهم في طباعة وجمع المواد.

المواد العلمية متغيرة

ويواجه البرنامج المختص في تهيئة المواد العلمية صعوبة تكمن في غياب بعض المواد بسبب التجديد في المقررات، وهو ما يستلزم تهيئة كتب أخرى لذات المقرر، والأعمال تتراكم على المتطوعين .. ما الحل؟
ويقول في ذلك الدكتور مسلم المعني- مساعد العميد للدراسات الجامعية بكلية الآداب-: «الدراسة في الجامعة هي دراسة متجدده، وفي كثير من الحالات يعتمد أساتذة المقررات على ما توصلت إليه آخر الأبحاث في التخصصات العلمية ومن ثم تقوم فلسفة الكلية على عدم تخصيص كتب معينة بذاتها طالما كانت هناك بحوث تنشر وتتجدد من حين لآخر، فالعلم لا يحصر في كتاب واحد». أما عن الدكتورة شريفة آل سعيد إحدى أكاديميي قسم التربية الإسلامية بكلية التربية: «أرحب بفكرة برنامج بيدي أقرأ، وأنا مستعدة للتعاون مع البرنامج في تهيئة المواد التي أطرحها، وتوجد لدي بعض المواد أعددتها رقميها وما زلت أعمل على المواد الأخرى، ومستعدة لتسليمها للبرنامج ليستفيد هؤلاء الطلبة منها».

حلول أخرى

يشار إلى أن الجامعة افتتحت قريبا مكتبة منفصلة تعنى بفئة ذوي الاعاقة، وإدارة البرنامج ساعية إلى إبرام اتفاقيات مع القطاع الخاص لتقديم مساعدات في جانب المعدات التعليمية لذوي الإعاقة البصرية. ويشير الدكتور بدر العلوي رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب: «بسبب تزايد أعداد طلبة ذوي الإعاقة البصرية بعد عام 2014م في الكلية وخاصة في قسم التاريخ تم افتتاح مكتبة خاصة للمكفوفين في المكتبة الرئيسية بالجامعة التي أشرفت عليها شخصيا، وتساعدهم في نقل الكتب، وكذلك وفرت الجامعة أجهزة لجميع الطلبة لتسجيل المواد خلال المحاضرة، ونحن نراعيهم في اختباراتهم وواجباتهم».
ويضيف: فيما يخص تحديد المواد: «يستطيع القائمون على البرنامج قبل نهاية فصل الربيع في شهر مايو تحديدا مراجعتنا في القسم للمواد التي تحتاج طباعة لهؤلاء الطلبة حتى نستطيع تحديد الكتب في فترة الصيف من أجل خريف 2017 وتسليمهم الكتب لتسهيل هذه المهمة».

ديسمبر 30, 2016

Facebook Comments

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats