آخر الأخبار
تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وتصاعد النزاعات تداعيات متوقعة في حالة التخلي عن العولمة

تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وتصاعد النزاعات تداعيات متوقعة في حالة التخلي عن العولمة

Vorlesen mit webReader

حِينَ تَنغَلِق الحدود –
روشير شارما – ترجمة قاسم مكي –
نيويورك تايمز –

لقد نَجَم عن عصر العولمة ازدهار عظيم . ومع تزايد تدفق السلع والمال والناس عبر الحدود، استفاد الملايين . ولكن النخبة كانت هي المستفيد الأكبر.
وأدى تفاقم عدم المساواة إلى استثارة جيوب من السخط العنيف وسط أولئك الذين خلفهم الازدهار وراءه.
وحين جاءت الصدمة الكبرى اتجه الساخطون إلى (تأييد) قوميين مثيرين للقلاقل تعهدوا بفرض ضوابط على التجارة الحرة والبنوك العالمية والمهاجرين.
وتوقفت العولمة.
وانتظمت خطوات العصر الجديد. عصر تفكيك العولمة. لقد حلت الصدمة الأولى في عام 1914 مع اندلاع الحرب العالمية الأولى وأنهت فترة أربعة عقود استثنائية شهدت تصاعدا في الهجرة والتجارة.
ولكن تلك الحقبة تقدم تماثلات واضحة مع ازدهار العولمة الذي اكتسب زخما في أعوام الثمانينات ثم توقف في أثناء الأزمة المالية عام 2008.

واليوم تشهد العولمة تراجعا مرة أخرى . فالشعبويون يتقدمون، كما يتضح من انتصار ترامب المذهل في الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخرا بالولايات المتحدة. لقد بسطوا سيطرتهم على الحكم في بريطانيا وحققوا زخما في إيطاليا وفرنسا وألمانيا . وليس واضحا كيف سيحكم ترامب الذي دعا إلى إجراءات حمائية وتشديد مراقبة الحدود. ولكن من الجلي أن نظام العالم المفتوح يتداعى. فعصر اجتثاث العولمة حل بين ظهرانينا. وهو غالبا ما سيدوم. إن الاقتصادات القومية تنتقل من الازدهار إلى الاضمحلال في دورات تستمر لأعوام قليلة. ولكن العولمة تختلف. فعلى الأقل منذ نجح جنكيزخان في تأمين السفرَ على طول «طريق الحرير» شهد تدفق السلع والمال والبشر عبر الحدود تقدما وتراجعا في موجات كانت تستغرق عقودا من السنين. وكذلك استمر التراجع الذي بدأ في عام 1914 لفترة ثلاثة عقود. وأضعف في الأثناء اقتصاد العالم وغذى أوضاع السخط التي انفجرت وقادت إلى الحرب العالمية الثانية. أما التراجع الذي بدأ في عام 2008 فلا يزال يستجمع قواه. وقد حان الوقت للإقرار بتداعياته المحتملة وهي تباطؤ النمو وارتفاع التضخم واشتداد النزاع. إن التماثل بين الازدهارين مذهل. لقد كان التقدم الذي حققته العولمة مؤخرا مدفوعا بالتحولات التقنية بما في ذلك (انتشار استخدام) سفن الحاويات وشبكة الإنترنت والقواعد الجديدة التي فتحت الصين للتجارة، وهي البلد الأكثر سكانا في العالم. أما قبل عام 1914 فالسفن البخارية «والإنترنت الفيكتورية» أو التلغراف وكذلك القواعد غير المعهودة التي فتحت سوق بريطانيا صاحبة أكبر اقتصاد في القرن التاسع عشر للواردات هي التي كانت وراء العولمة. وعشية الحرب العالمية الأولى كان العالم، من بعض النواحي، مترابطا كما هو الآن . وكان حجم الهجرة إلى الولايات المتحدة، كحصة من عدد السكان، أكبر بثلاث مرات في عام 1914 قياسا بأي وقت منذ ذلك التاريخ . كما تبدو التوترات الاجتماعية التي تولدت عن العولمة السريعة في أوائل القرن العشرين مألوفة أيضا. فحصة الدخل التي تذهب لأغنى 1% من الأمريكيين زادت بانتظام من عام 1870 إلى ذروة قاربت نسبة 20% في أواخر عشرينات القرن العشرين حين أوجدت التجارة نخبة الأثرياء المتنفذة فيما عرف «بالعصر الذهبي». وتفشى الاستياء الشعبي وبدأ الساسة في العمل على إغلاق الحدود خصوصا بعد عام 1929 حين انهار الاقتصاد إبان الكساد العظيم.
لقد تغذى الازدهار الأخير في التجارة من اتفاقيات بسيطة نسبيا قلصت من التعريفات الجمركية على الواردات. ولكن الاتفاقيات التجارية صارت أكثر تعقيدا وعملية التفاوض حولها واستكمالها تستغرق الآن وقتا أطول. وفي ذات الوقت فرضت كبرى اقتصادات العالم المئات من الإجراءات الحمائية منذ عام 2008 وذلك بقيادة الهند وروسيا والصين والولايات المتحدة. وحين ترتفع مثل هذه الجدران الحمائية حول صناعة ما فإنها تنحو إلى أن تتزايد وتنتشر لتشمل صناعات أخرى.
وإذا قسنا التجارة كحصة من اقتصاد العالم سنجد أنها بلغت الذروة عند نسبة 30% في عام 1914 وهبطت إلى 10% في عام 1933. وانكفأت أمريكا على نفسها. وأجاز الكونجرس قانون سموت- هاولي الشامل في عام 1930. وهو القانون الذي أطلق حرب تجارة دولية. وفي ذلك العام أجاز الكونجرس قانون جلاس- ستيجال الذي منع البنوك الكبيرة من مزاولة أعمال الاستثمار. وتباطأت حركة انتقال المال من بلد إلى بلد وتحولت إلى مجرد قطرات في أعوام الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. وأغلقت الولايات المتحدة الباب تقريبا أمام الهجرة في أوائل الثلاثينات حين تدنى قدوم الناس إلى عشرات الآلاف فقط من أكثر من مليون مهاجر سنويا قبل عام 1914. وعاد حوالي مليون مكسيكي إلى بلدهم في هذه الفترة وتم ترحيل 80 ألفا منهم من قبل السلطات الفدرالية كما اختار ما يزيد عن ذلك العدد الفرار، خوفا من ترحيلهم. وقلل إغلاق الحدود من المنافسة والتجارة وأطال من فترة الكساد. وفي الولايات المتحدة كان الشعبويون شخصيات هامشية تطلق وعودا «باقتسام الثروة» وترفع شعار «أمريكا أولا». ولكن في أوروبا وآسيا استولوا على السلطة وشكلوا أنظمة استبدادية ذات نزعة عسكرية كانت هي التي أوقدت نار الحرب العالمية الثانية. وبعد هزيمة قوات المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان) وشروع الأنظمة الديمقراطية المنتصرة في إعادة بناء نظام عالمي مفتوح، استغرق تدفق التجارة والمال والبشر عقودا كي يستعيد زخمه. ولم تسترد التجارة الدولية ذروتها التي كانت قد بلغتها في عام 1914 إلا في أعوام السبعينات. ولم يتعاف حراك رأس المال (حجم وسهولة التدفقات المالية) حتى أعوام التسعينات. ولكن حين انتظمت خطى هذه التدفقات انطلقت لا تلوي على شيء حتى وقت انفجار الأزمة المالية الأخيرة. واليوم يبدو من الواضح أن عام 2008 يشكل نقطة تحول مثلما كان كذلك عام 1914. فالتجارة تتدهور مع ضعف الطلب العالمي واتجاه العديد من البلدان إلى نصب الحواجز أمام تدفق الواردات. لقد تضاعفت التجارة كحصة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 30% في عام 1973 إلى 60% في عام 2008 . ولكنها تعثرت خلال الأزمة. وتدنت منذ اندلاعها بنسبة 55%. وتتراجع التدفقات الرأسمالية (القروض المصرفية أساسا) بوتيرة أسرع من ذلك. وتدهورت هذه التدفقات التي جمَّدتها الأزمة المالية ثم قلصتها بشدة الإجراءات الجديدة لاحقا إلى ما يساوي 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي وذلك من ذروة بلغت 16% في عام 2007. كما يتباطأ تدفق البشر أيضا. وعلى الرغم من فيضان اللاجئين الذي يغمر أوروبا إلا أن صافي حجم الهجرة من البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية انخفض إلى 12 مليون شخص في الفترة بين عام 2011 والعام الماضي. وهو ما يعني تدنيا بحوالي 4 ملايين شخص من الأعوام الخمسة الأخيرة. وفي الفترة بين 2009 و2014 فاق عدد المكسيكيين المغادرين للولايات المتحدة أعداد القادمين الجدد بحوالي 14 ألف مهاجر وذلك قبل إلقاء ترامب أولى خطبه المعادية للمكسيكيين. وفي ترديد لأصداء أعوام الثلاثينات، يفاقم تباطؤ التجارة والاستثمار الدولي والهجرة من إضعاف الاقتصاد العالمي. وهنالك أسباب عديدة تدعو إلى توقع استدامة عصر تفكيك العولمة الجديد هذا مع تعرض نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية للهجوم سواء من جانب المستبدين الشعبويين في البلدان الصاعدة مثل روسيا والصين أو من المرشحين الشعبويين في الديموقراطيات الغربية. لقد تغذى الازدهار الذي شهدته التجارة مؤخرا من اتفاقيات بسيطة نسبيا قادت إلى خفض التعريفات الجمركية على الواردات. ولكن الاتفاقيات التجارية صارت أكثر تعقيدا واستكمالها يستغرق الآن وقتا أطول. وفي ذات الوقت فرضت الاقتصادات الكبرى في العالم مئات الإجراءات الحمائية منذ عام 2008 . وقادت ذلك الهند وروسيا والصين والولايات المتحدة. وحين ترتفع مثل هذه الجدران الحمائية حول صناعة ما فإنها تنحو إلى الاتساع والتمدد لتشمل صناعات أخرى. وستؤدي التحولات في الصين إلى المزيد من التباطؤ في التجارة. وكانت ضخامة حجم سكان الصين حين انفتحت في أعوام الثمانينات قد أدت إلى تنشيط التجارة بين ليلة وضحاها تقريبا. وازدهرت اقتصادات البلدان حول العالم بتصدير المواد الخام وقطع الغيار للمصانع في الصين ثم لاحقا في بلدان مثل بولندة والمكسيك. وقبل عام 2008، كان معظم الازدهار في التجارة الدولية متعلقا بالسلع الوسيطة التي تنتقل داخل سلاسل الإمداد هذه. ولكن هذا الاتجاه تغير. فسلاسل الإمداد تتقلص، خصوصا مع تحرك الصين لجعل اقتصادها أقل اعتمادا على التجارة وتعلُّم مصانعها إنتاجَ المزيد من قطع الغيار التي تحتاجها في الداخل . لقد شن صندوق النقد الدولي والمعاقل المؤسسية الأخرى لنظام ما بعد الحرب الثانية حملة دفاعية عن العولمة مؤخرا.
وأشارت هذه المؤسسات إلى أبحاثٍ تحمل الأتمتة وقوى أخرى لا علاقة لها بالعولمة مسؤولية التسبب في خسائر وظائف الطبقة الوسطى.
ولكن التكنوقراط يخطئون فهم الواقع السياسي. فقد تحول المدُّ ضد المهاجرين والتجارة. وحان الوقت لإدراك النتائج التي ينطوي عليها تفكيك العولمة. لقد قللت الأجندة المعادية للعولمة في الفترة أثناء وبين الحربين العالميتين من التنافس وفاقمت من ضعف النمو الاقتصادي الضعيف بازدياد التضخم. أما اليوم فإن الشعبويين ينادون مرة أخرى بحماية الصناعة المحلية واقتسام الثروة الأمر الذي قد يترتب عنه نفس الأثر. إن إعادة توزيع الثروة داخل البلدان قد تفيد في تقليص فجوة الدخل بين الأفراد. ولكن المزيد من الحماية قد يوسِّع من فجوة الثروة بين البلدان. فمنذ الحرب العالمية الثانية، انتشلت قلة قليلة فقط من البلدان نفسها من جب الفقر دون أن تساهم صادراتها بقدر كبير في ذلك. وستجد البلدان النامية مشقة أكبر في القيام بذلك بسبب تزايد الحواجز التجارية. إن «الميزة» الاقتصادية تتحول من الاقتصادات التي تقودها الصادرات كما في حالة كوريا الجنوبية وتايوان إلى تلك التي تعتمد على أسواق محلية كبيرة مثل الهند وإندونيسيا . وما هو أكثر إثارة للقلق ما ينجم من تداعيات جيوسياسية لإغلاق الحدود. ومع ترنح النظام العالمي المفتوح منذ عام 2008 ، ركدت الأوضاع في عدد من الأنظمة الديموقراطية. فأكثر من 100 من البلدان التي رصدتها منظمة «فريدوم هاوس» كشفت عن تدهور في الحرية منذ ذلك التاريخ (60 منها شهدت بعض المكاسب) مع تزايد نزعة كراهية الأجانب لدى البلدان الديمقراطية وتفاقم القمع في البلدان الاستبدادية. وفيما تتدهور شعبية القادة السياسيين حول العالم فإن قلة «مناضلة» منهم تحافظ على شعبيتها بلعب ورقة القومية كما في روسيا والصين. ويتزايد استعداد هذه الحكومات لإغلاق الحدود واستعراض القوة العسكرية. وعلى الرغم من صعوبة وصفها بأنها مهددات دولية على قدم المساواة مع قوى المحور قبل الحرب العالمية الثانية إلا أنها تشكل تحديات على ثلاث جبهات مع تمدد الصين في بحر الصين الجنوبي واختبار روسيا لحدود أوروبا وانتشار وكلاء إيران عبر «الهلال الشيعي» في الشرق الأوسط.
لقد أضنى التوتر المناطق التي تواجه هذه القوى المغامرة الجديدة. وما جعل هذا التوتر أسوأ الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تتقهقر منذ عام 2008.
وفي حين أن الإنفاق العسكري الدولي ظل مستقرا خلال معظم العقد الماضي إلا أنه ارتفع بنسبة 75% في شرق آسيا و90% في شرقي أوروبا، على سبيل المثال. لقد قضت الحرب العالمية الأولى على الأمل بأن العالم الذي يتزايد ترابطه سيجعل الصراع المسلح بين البلدان شيئا من الماضي.
ولاحت آمال شبيهة في العقود الأخيرة. لكن الروابط تنحل والتوترات تنتشر وتحقق شعبوية «بلدي أولا» مكاسب، بما في ذلك في الولايات المتحدة. لقد دعا ترامب خلال الحملة الانتخابية إلى تقوية أمن الحدود وإعادة التفاوض حول الاتفاقيات التجارية أو وقف تطبيقها وخفض دعم الحلفاء الذين تساندهم الولايات المتحدة منذ عام 1945. ربما لن ينفذ ترامب كل هذه الخطط ولكن وجهته واضحة. فمن المرجح أن يستمر تباطؤ الحركة العالمية للسلع والمال والبشر. والدرس المستفاد من الماضي هو أن تفكيك العولمة يعقب العولمة، تماما كما يعقب الليل النهار وأن حقبة هذا التفكيك قد تطول مثلما طالت العولمة نفسها.

ديسمبر 30, 2016

Facebook Comments

إنستغرام

تويتر

  • 54 minutes agoRT @M_Municipality: قامت اليوم المديرية العامة لـ #بلدية_مسقط بالسيب مُـمثلةً بقسم الطرق بالإنتهاء من تمهيد طريق في منطقة المعبيلة الجنوبي…
  • 54 minutes agoRT @M_Municipality: ينفذّ قسم الطرق بالمديرية العامة لـ #بلدية_مسقط بالسيب استكمال طلبات المواطنين المدرجة ضمن خطة التمهيد للمديرية، وذلك ب…
  • about 1 hour agoRT @manpowergov: /t.co/s3pXTrJs2D
  • about 1 hour agoRT @mhc_gov: نيابة عن #وزارة_التراث_والثقافة وقع سعادة وكيل الوزارة لشؤون التراث اتفاقية برنامج التعاون في مجال الخدمات الجمركية @RoyalOm
Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats