آخر الأخبار
نوافـذ :نحن نودع الأعوام

نوافـذ :نحن نودع الأعوام

Vorlesen mit webReader

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –
تبقى مجرد ساعات قصيرة، ويذهب هذا العام، بكل ما فيه من خير وشر، الى روزنامة التاريخ، ليتخذ مكانا له بجانب كل هذه السنين والأعوام التي مرت على البشرية، عشرات، مئات، آلاف، وصولا الى دهور من الزمان، عايشتها البشرية، فذهبت وبقيت الأعوام والسنون خالدة، حافظة ذاكرة البشرية كلها، وستبقى كذلك الى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والبشرية كما هي عليها، لا تزال لم تتصالح مع ذواتها، ولا تزال لم تتقو على شهواتها، ولا تزال لم تستنفذ رغباتها، ولا تزال لم تجن أرباح معاركها، ولا تزال لم تحقق برامج أجنداتها، ولا تزال لم تع هفواتها، ولا تزال لم تحقق انتصاراتها، ولا تزال لم تأو الى فراشها، ولا تزال لم تعقد صفقات اتفاقاتها، ولم تزل تتموضع في مربعها الأول، وغدا يحل العام (2017) لتجد البشرية نفسها مرة أخرى أمام تحد زمني آخر تعيش من خلالها معتركها الدائم.
تمر السنون، وتفعل فعلها في البشرية، بين دمار دول ومدن بأكملها ونشوء أخرى، واختفاء أقوام من البشر عن بكرة أبيهم، وميلاد آخرين، وتبدل أراضين عبر امتداداتها الأفقية والرأسية، وظهور أخرى، واختفاء جبال ووهاد، ولا بديل عنها، كل ذلك تغطيه مساحات الزمن المتتالية والمتوالية، والإنسان هو الإنسان بطبعه، وبجموحه وبطموحه، وبرغباته، وبانفعالاته، بنزقه وانفعالاته، بكل ما يعيده الى الوراء عشرات السنين، في أغلب مواقفه، معتمد في الوقت نفسه على عباءة الزمن التي يتستر خلفها على اعتبار أنه سوف يعيد ترتيب حياته، وعلى اعتبار تقربه من فطرته، هو يدرك مجمل أخطائه، ومع ذلك يعاند فترات المراجعة التي تستحضرها له الذاكرة بين فترة وأخرى، ولكنه مجبول على الخطأ والخطيئة في ذات الآن، فيرى في الخطأ مرحلة زمنية مؤقتة يمكنه أن يصلح أخطاءه بعد فترة قريبة، فهو لا يزال في  ريعان شبابه، وأمامه الوقت متسعا، وأمامه تجارب حياتية كثيرة عليه أن يعيشها وبالقدر النسبي بما يتيح له العمر، ويرى في الخطيئة مرحلة التوبة، وهذه المرحلة أيضا موقوته بـ «أن يبلغ من العمر عتيا»، فكل ذلك مرهون بهذا الزمن الذي نعيشه، وبهذا الزمن الذي نحياه، وبهذا الزمن الذي يستضيفنا وننساه.
تنقضي الأعوام والإنسان يعيش معترك أزمتها ، وبقدر قيادته لنفسه إلا انه يفشل فشلا ذريعا في قيادته للزمن، حيث تلاحقه الخسارة الدائمة في مراحل التوفيق بين سرعة الزمن وبين تحقيق ما يود تحقيقه، لان المتحقق قياسا بالزمن المضي يعد يسيرا وخجولا، لا يقارن بما مضى من العمر، ومسألة الالتفات إلى فترة الطفولة والصبر على أنها خارج الإنجاز المادي للفرد، فهذه نظرة تحتاج إلى كثير من التأمل، لأنها بالحسابات البيولوجية فهي مرحلة ينجز فيها الإنسان مرحلته التأسيسية، وهي مرحلة تعد من اهم مراحل الإنسان، وان كانت درجة الوعي بحقائق الحياة لن تكون ماثلة في هذا العمر، كمن انجز عمرا زمنيا كبيرا، حيث تأتي الخبرة والتجربة لتضيف بعدا آخر في حقيقة الوعي بالكثير من جوانب الحياة.
خلاصة الأمر، إن الزمن يمكن أن تلعب معه لعبة الربح والخسارة، في أمر يذهب بك التفكير إليه، وأنت مخير فيما تذهب إليه، فان أردته حسنا فلك خيره وأنت الكاسب، وإن أردته سيئا فلك وزره وانت الخاسر، ولن يحميك من مطبة الوقوع في شرك أعمالك احد كان من كان، وسيظل الزمن يمارس غواياته على بني البشر، ما داموا أحياء في هذه الحياة، حتى يحملك الأربعة حيث ختام المسيرة.
ولنا عبرة في قول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:

إذا عاشَ الفَتى ستينَ عامًا ..       فَنِصفُ العُمرِ تَمحَقُهُ اللَيالي
وَنِصفُ النِصفِ يَذهَبُ لَيسَ يَدري ..      لِغَفلَتِهِ يَمينًا مِن شِمالِ
وَثُلثُ النِصفِ آمالٌ وَحِرصٌ ..               وَشُغلٌ بِالمَكاسِبِ وَالعيالِ
وَباقي العُمرِ أَسقامٌ وَشَيبٌ ..                    وَهَمٌّ بِاِرتِحالٍ وَاِنتِقالِ
فَحُبُّ المَرءِ طولَ العُمرِ جَهلٌ ..               بِقِسْمَتِهِ عَلى هَذا المِثالِ

ديسمبر 30, 2016

Facebook Comments

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats