آخر الأخبار
تشويه العملة الوطنية جريمة في حق المجتمع والمركزي يحذر

تشويه العملة الوطنية جريمة في حق المجتمع والمركزي يحذر

Vorlesen mit webReader

749842تعاني منها البنوك المركزية العربية والآسيوية بعكس ما هو سائد في الدول المتقدمة !
تثقيف المجتمع بهذه الظاهرة مسؤولية مشتركة بدءا من البيت ثم المؤسسات التربوية والإعلام –
رصد حالات تشويه للأوراق النقدية الوطنية عن طريق ختم الأوراق النقدية أو الكتابة عليها –
تحقيق: أحمد بن علي الذهلي –

ما بين حالة حب يكتبها مراهق على أوراق مالية، وأخرى حالة حزن يقطع أجزاء من عملته، تبدأ مكونات مشكلة لطالما كان أثرها جسيما على الشريكين الأساسيين وهما الوطن والمجتمع، البعض يأخذها من منطلق السخرية والعبث غير المسؤول، وآخرون يمزجون فراغهم العقلي في كلمات ساذجة يكتبونها خلسة ويتوارون عن أعين المجتمع، ينعدم بداخلهم الرقيب الوطني، يعتقدون بأن بطولاتهم الخيالية ستخلدها كلمات العبث في أوراق المال التي بين أيديهم، كذلك هو الحال لدى فئة من الوافدين الذين يتفننون في الرسم والكتابة بعشوائية وتهكم.
لقد أصبحت العملة الورقية، الهدف الذي صوبت تجاهها سهام العبث، وامتدت قوة الجرم بأن تكتب عليها كلمات نابية تخدش الحياء العام، وآخرون يتوهمون الإحباط فيرسمون قلوبا ممزقة لأسماء أشخاص يعيشون في خيالهم المريض، لكن القدر يسوق تفاصيله أحيانا إلى أماكن لم تكن في الحسبان، فكم من عبث متعمد انتقل بين الأيادي ليصب عفونته في يد الأخت، أو الأم، أوالزوجة، دون أن يدرك الشاب المستهتر بأن أقرب الناس إليه ربما يقرأ ما كتبه على عملة وطنه الذي نما جسده من خيراته ومن أفضاله التي لا تحصى عليه.

إننا نفتح سجلات واقع وسلوك مشين، وظاهرة دخيلة على مجتمعنا العماني العريق الذي عرف بأصالته وجذوره الضاربة في عمق التاريخ، نتناول في هذا التحقيق شواهد بسيطة لعدد من العبث بالعملة الوطنية التي هي رمز الدولة، والواجب علينا أن نحافظ عليها من أيدي العابثين والمخربين.
ومن منطلق المسؤولية الإعلامية ($) تتطرق لهذا الموضوع بهدف التوعية والإرشاد، ووضع النقاط على الحروف، مرتكزين على حقائق وجوانب ربما تغيب عن لب البعض، لكنها في حقيقتها أمر لا بد من الوقوف عليه، وبشيء من التفصيل من خلال لقاءات متعددة وفي أماكن مختلفة من محافظات السلطنة لأن العبث ليس منحصرا في مكان معين، لذا آثرنا أن نرصد نبض شريحة مهمة من المجتمع، بعضهم آثر أن يكون كلامه شفويا لا مكتوبا، إذ البعض بطبيعته لا يحبذ الظهور الإعلامي -ونحن نحترم الخصوصيات- وبعض من تحدثنا معهم أكدوا مدى عمق هذا الموضوع وأهميته من منطلق أن الإعلام مرآة تعكس مشاكل المجتمع والظواهر الدخيلة عليه، والواجب الوطني الذي يجب أن ننطلق منه في عملنا الصحفي.

العملة النقدية بها عدة رموز وطنية

النقود الورقية تعتبر من أهم الابتكارات التي أنجزها الإنسان لتسهيل عمليات التبادل، وخزن الثروة، والوفاء بالالتزامات، الأمر الذي يتطلب الحفاظ عليها من أي إساءة وأي عملة لا بد لها أن تحوي عدة رموز وطنية، وتحوي في الوقت نفسه قيمة قانونية، الأمر الذي يتطلب من الجميع المحافظة عليها من التشوية والتلف والعبث وبمختلف الوسائل والأساليب، خاصة وأن الكثير من الناس أصبح اليوم يقومون بإيداع عملاتهم الورقية عبر الوسائل والأجهزة الإلكترونية من خلال أجهزة الصرف والإيداع التي تبثها البنوك في سائر المحافظات، وأن وجود أي تشويه في أوراقها النقدية يعني عدم تقبل تلك الأجهزة للعملة المودعة وهذا ما نشاهده بشكل دائم في حياتنا اليومية.

تكلفة مالية تتكبدها الدولة!

يرى بعض الكتاب والمحللين الاقتصاديين من خلال متابعة هذا الأمر، أن هناك حالات متكررة في كثير من الدول العربية لتشويه العملة سواء بقصد أو بغير قصد، وأن هذه القضية تعاني منها الكثير من البنوك المركزية في العالم العربي على وجه الخصوص، وبعض الدول الآسيوية، عكس ما هو سائد في الدول المتقدمة، الأمر الذي يوحي باستخفاف البعض بعملاتهم الوطنية التي يجب أن تبقى في صورة حضارية، وهذا ربما يرجع لغياب بعض الإجراءات الرادعة التي يجب اتخاذها تجاه الذين يسيئون للعملة الوطنية، علما بأن البنوك المركزية لديها أدواتها القانونية لمواجهة هذه التعديات لكن يبقى الضمير الوطني هو الذي يجب أن يسود في مثل هذه الأمور، لأن كل مواطن محب لوطنه لديه من الرقابة الذاتية ما تجعله يكفّ عن السلوكيات الخاطئة، وكذلك الحال بالنسبة للمقيمين في الوطن لديهم من الشعور ما يجعلهم حريصين على بقائهم في الوطن الذي يؤمن لهم الحياة الكريمة وسبل كسب الرزق الحلال.
ويرى بعض الاقتصاديين أن الإساءة إلى العملة الوطنية بأي شكل كان تشكل ضررا كبيرا على الاقتصاد الوطني، ناهيك عن التكلفة المالية التي تدفعها الدولة عبر بنوكها المركزية لإعادة طباعة الأوراق النقدية، لتعويض تلك العملات المشوهة وغير الصالحة للاستخدام، وكل ذلك يعتبر هدرا للمال العام.
وأجمع عدد كبير ممن قامت ($ ) بالاتصال بهم هاتفيا على أن العبث المتعمد بالعملة الوطنية يعتبر جريمة يساءل عنها المتسبب، وهذا ما يجب التنويه عليه، مؤكدين على أهمية أن تفتح وسائل الإعلام باب المناقشة في هذا الموضوع من منطلق أن عليهم دورا كبيرا في توعية المواطنين، و كافة شرائح المجتمع حول سلامة استعمال العملة، والمحافظة عليها في جميع الأوقات لأنها واجهة مهمة للبلد.

عقود من العملات الورقية!

وكان البنك المركزي العماني في مطلع العام الجاري قد حذر من عمليات تشويه تطال العملة الوطنية، وطالب الجميع بالمحافظة على العملة من العبث، والتلف والتشويه مشددا على أن أي سوء استخدام للأوراق النقدية والعملات المعدنية سيعرض صاحبها للملاحقة القانونية.
وقال البنك في بيان له إنه تم رصد حالات تشويه للأوراق النقدية الوطنية، وذلك عن طريق ختم الأوراق النقدية أو الكتابة عليها أو سوء استخدامها، مما يؤدي إلى تغيير معالمها أو تلفها.
كما لوحظ قيام بعض محلات ببيع مستلزمات الخياطة، وما شابهها بصنع وبيع أكاليل، وعقود من العملات الورقية الوطنية مرتبة بطريقة فنيّة لتلبس حول العنق في الأفراح، الأمر الذي يؤدي إلى تشويه العملة الوطنية ومخالفة لأحكام القانون المصرفي العماني رقم 114/‏‏‏‏2000م.
وأضاف البيان بأن البنك المركزي العُماني يحرص دائماً على أن يوفر للجمهور عملات ورقية نظيفة، وتتوافر فيها عدة خصائص لتكون مصدر ثقة للتعامل معها على المستوى الوطني والخارجي أيضاً، باعتبار أن أية عملة وطنية تعد رمزاً من رموز السيادة الوطنية التي تتطلب المحافظة على جودة أوراقها، وبالتالي يليق بالجميع استخدامها.
وطالب البنك في بيانه للجمهور بالمحافظة على العملة الوطنية من العبث والتلف والتشويه، لكونها أداة تحوي رموزا وطنية، ومن ناحية أخرى فإن أي استخدام للأوراق النقدية الوطنية والعملات المعدنية لغير التداول كنقد قانوني يقع تحت طائلة أحكام المادة 43(ب) من القانون المصرفي العماني، والتي تنص على أنه (تعتبر أية مخالفة لهذه المادة إخلالا بالثقة العامة وفقا لأحكام الفصل الأول الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون الجزاء العماني أو أي قانون يحل محله..).
إن البيان الذي أصدره البنك المركزي العُماني حول ضرورة قيام المواطنين والمقيمين بالمحافظة على العملة الوطنية من العبث والتلف والتشويه لم يكن الأول من نوعه، بل سبقته عدة بيانات أخرى خلال السنوات الماضية، وذلك في إطار التوعية المستمرة التي يقوم بها البنك تجاه المحافظة على العملة الوطنية من جميع معاني التشويه، وقيامه بنشر هذه القضايا في مختلف وسائل الإعلام، صحيفة ($) تفتح المجال على مصراعيه للحديث حول هذه الظاهرة وانعكاساتها على المجتمع والاقتصاد:

ظاهرة دخيلة على المجتمع

الكاتب سالم العبدلي والمحلل الاقتصادي يرى أن تشويه العملة النقدية الوطنية ظاهرة دخيلة على المجتمع العماني، وأصبحت تنتشر بين بعض الشباب والمراهقين، مثل كتابة وتدوين تاريخ الميلاد،أو أرقام الهواتف وأحيانا يصل الأمر إلى كتابة كلمات خارجة عن مفردات الآداب العامة،وبعيدة عن السلوك والعادات والتقاليد العمانية الأصيلة.
وأضاف: يفترض أن يكون للعملة الوطنية حماية خاصة من العبث بها، وأيضا أرى أن السكوت أوعدم ردع من تسول لهم أنفسهم القيام بمثل هذه الأفعال المشينة، أن يوسع نطاق دائرة العبث، خاصة عند بعض الشباب غير الواعي بحجم المشكلة، لذا أتمنى من البنك المركزي العماني أن يشدد على مواجهة هذا الموضوع بالتعاون مع الجهات المسؤولة من خلال مراقبة الأسواق التي يتم فيها حركة قوية في مجال تداول النقد، وسحب العملات التي تشوه الوجه الحضاري للسلطنة، واستبدالها مباشرة بالعملات النظيفة، مشيرا إلى أهمية تتبع الأشخاص الذين يسيئون إلى العملة الوطنية، وفي حال القبض عليهم يجب محاسبتهم قانونيا، أيضا أرى أنه من الضروري توعية الجمهور حول هذا الموضوع وانعكاساته على المجتمع، من أجل أن تبقى العملة الوطنية نظيفة، فهي رمز للدولة والمجتمع معا.

تشويه معالم الأوراق المالية

من جانبه تحدث سيف بن سالم بن سيف المعمري من محافظة البريمي قائلا: تعد الأوراق المالية أحد أهم أدوات النظام المالي في أي دولة من دول العالم، بل تعد أهمها على الإطلاق لكونها تمثل رمزا وطنيا للاستقلال المالي في تلك الدول، ورغم أن تلك الأوراق المالية تمثل قيمة نقدية معلومة وهي وسيلة للتعاملات المالية المختلفة، وبها يستطيع أي فرد في المجتمع شراء ما يحتاجه بالقيمة النقدية لتك الأوراق، ورغم معرفة الناس بأهمية تلك الأوراق إلا أنه يوجد من يحاول تشويه معالم تلك الأوراق المالية من خلال الكتابات والرسومات والتعليقات غير اللائقة.
ويضيف المعمري قائلا: بلا شك أن هناك آثارا سلبية لتشويه الأوراق المالية لعل من أهمها عدم ثقة الناس بالتعامل بها، وتضليل الآخرين بالقيمة النقدية لتلك الأوراق، وربما عدم قبول البعض بالتعامل بها سواء أكان داخل السلطنة أم خارجها، ومضاعفة الكلفة المالية للدولة في استبدالها بأخرى، وعدم اكتراث البعض في تجاوز التشريعات القانونية التي تجرّم التعدي على الممتلكات العامة وتشويه المستندات الرسمية وخاصة الأوراق المالية.

جريمة أخلاقية بالدرجة الأولى

وأوضح المعمري قائلا: إن التوعية وتثقيف المجتمع بهذه الظاهرة مسؤولية مشتركة بدءا من البيت ثم المؤسسات التربوية والإعلام، وعلى الإنسان أن يستشعر أهمية النعم التي بين يده، وأن يحسن الاستفادة منها، وأن يدرك أن الكتابة على الأوراق المالية أو تشويهها بأي طريقة كانت تعد جريمة أخلاقية بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى أنها سلوك غير حضاري، ولا يمكن أن يستساغ.
ويضيف سيف المعمري قائلا: الأوراق المالية التي يتبادلها الإنسان في معاملاتهم النقدية هي ملك للجميع، وعلى كل فرد في المجتمع أن يكون رقيبا على نفسه أولا، ثم يسهم في توجيه من يستطيع أن يصل إليهم أو تحت إمرته، وأن من لديه طاقة إبداعية في الكتابة أو الرسم فليختر المسلك الملائم لطاقاته، وأن يستثمرها بما يعود عليه وعلى مجتمعه بالنفع والفائدة.

رصد حالات تشويه للعملة الوطنية

أفضل البلوشي موظف بالقطاع الخاص بمحافظة مسقط يقول: إن مثل هذا التشويه والتلف لا يعكس صورة المواطن الحضاري للدولة سواء أكان مواطنا أم مقيما في السلطنة، ولهذا فقد رصد البنك المركزي العُماني خلال السنوات الماضية عددا من حالات تشويه للأوراق النقدية الوطنية، نتيجة قيام بعض الأفراد بختم الأوراق النقدية أو الكتابة عليها، أو سوء استخدامها، كثقبها مما يؤدي إلى تغيير معالمها أو تلفها. وهذا ما يجب الإحاطة به لأنه لا يليق بسمعة المواطن الحريص على مصلحة الوطن، بل يعرض فاعله للمساءلة القانونية.
ودعا البلوشي الجميع الى الابتعاد عن فعل أو تصرف سلبي تجاه العملة الوطنية، والتذكّر بأن تدوين أية ملاحظة على العملات سواء بكتابة رقم معين أو عبارة عاطفية أو اجتماعية يعني الإخلال بالقانون المصرفي، ناهيك عن أن بعض المؤسسات التجارية في العالم ترفض التعامل مع أية عملة مشوهة وعليها عبارات ليعرف صاحبها بأنه قد أساء إلى هذه العملة.
واختتم البلوشي حديثه بالإشارة إلى أن أشكال العبث بالعملات الوطنية أصبحت كثيرة منها: تعمد البعض بتشويهها من خلال الكتابة عليها أو تمزيق أجزاء منها أو إتلافها أو حرقها، أو من خلال الاستخدامات الخاطئة والسيئة لها كاستخدامها في الأفراح وبعض المناسبات الاجتماعية.

مقومات المواطنة الصادقة

محمد الذهلي موظف في أحد البنوك التجارية بمحافظة شمال الباطنة يرى أن الأوراق النقدية في أية دولة تمثل أحد مقومات المواطنة الصادقة التي يجب على الجميع المحافظة عليها، والامتناع عن الإساءة إليها بأية وسيلة، باعتبارها رمزا مهما للعلاقة الاقتصادية والاجتماعية، وأنها أداة أساسية لكسب الثقة بالاقتصاد الوطني، وحمايتها ضرورة من قبل المعنيين في البنوك المركزية والأجهزة الأخرى.

جهود حثيثة من المركزي

أما هشام بن محمد الحوسني يشاطر زملاءه السابقين الرأي ويرى بان الوطنية الحقيقية الصادقة هي التي تحرك جميع أفراد المجتمع إلى التصدي للظواهر الدخيلة، والتي من شأنها أن تؤثر سلبا على الوطن والاقتصاد معا.
وأشار الحوسني إلى أن جهود البنك المركزي كانت واضحة منذ البداية، وأيضا الإعلام كما اسلف البعض له دوره في التوعية بالأضرار التي يخلفها العبث بالأوراق المالية وتشويهها، لأنها تحمل رمزا من رموز الوطنية العمانية، مؤكدا على أن المجتمع العماني يرفض كافة أشكال العبث والتعدي على العملة الوطنية، التي هي فخر لكل من يعيش على ارض الوطن، والواجب يحتم على الجميع التكاتف من اجل القضاء على كافة أشكال العبث التي تلحق بالعملات النقدية.

 

أغسطس 13, 2016

Facebook Comments

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats