آخر الأخبار
قطاع المقاولات.. أرض خصبة لتدريب القوى العاملة الوافدة

قطاع المقاولات.. أرض خصبة لتدريب القوى العاملة الوافدة

Vorlesen mit webReader

تغادر إلى بلادها كخبرات مطلوبة في سوق العمل –
تحقيق – أحمد بن علي الذهلي –
محمد قضى سنوات طويلة من عمره، يحلم في تشييد بيت أحلامه، طرق أبواب المصارف التجارية، في كل مرة،كان سقف الفائدة هو المثبط لعزائمه، وعندما اشتدت همته وحصل على القرض الذي كان يريده، بدأ مشوار البحث عن مقاول جيد، أسماء كثيرة ظهرت في السطح،بعضها لم يتجاوز حضوره في مجال المقاولات سوى أشهر، والبعض الآخر منذ سنوات لكنه يفتقر إلى العدد الكافي من القوى العاملة ، وآخرين لديهم قصص أخرى.
أخيرا استقر رأيه على مقاول عماني، سريعا  ما وقع اتفاقية البناء، وفي غمرة فرحته ظهر في السطح مقاول وافد هو من يتولى زمام العمل، أدرك بأن بعض بني جنسيته مجرد واجهة فقط يلتقط الفتات،مما يجنيه المقاول الوافد، أحلامه الكبيرة أجبرته على قبول الواقع، على أمل لو أن خلافا نشب بينهما سيكون العماني هو الفيصل، مضت الأيام، وسرعان ما اكتشف محمد بأن المقاول يستعين بقوى عاملة غير مؤهلة في تشييد منزله، وأدرك بأنهم في مرحلة الإعداد للعمل أصلا ليسوا قوى عاملة ماهرة يمكن الوثوق في قدراتها، ولم تمض أيام حتى بدأ الخلاف يظهر في بعض الأمور، وما بين شد وجذب تسلم محمد منزله على مضض، لكن لم تكن هناك خيارات كثيرة سوى إيقاف مبلغ التأمين الذي يصرف عند نهاية البناء هو الحل وخلال العام الأول ظهرت في البناء عدة ملاحظات مثل ضعف جودة بعض المواد مثل العازل الحراري في السطح وأيضا البلاط الذي يوضع عليه كان دون المستوى وبالتالي حدثت مشاكل عندما نزل المطر، مما اضطر محمد إلى التدخل وجلب شركة أخرى بعد أن رفض المقاول الأساسي تصليح أخطائه، وأيضا حتى لا تصل الأمور إلى المحاكم وغيرها ومع مرور الأيام لا تزال معاناة محمد مستمرة بسبب جشع بعض المقاولين وقلة الأيدي العاملة الماهرة.
مريم تعد من أسر الضمان الاجتماعي، عانت هي الأخرى من ضعف جودة بناء منزلها المتواضع، لشهور طويلة تنتظر أن تسكن في منزلها مع أولادها بعد وفاة زوجها، المقاول جلب قوى عاملة من أماكن عدة، أراد أن ينجز مهمته بسرعة دون أن يكون للضمير مكان، أو مراعاة للظروف الإنسانية للأسرة وأحوالها المعيشية، وأيضا قلة موارد الأسرة على دفع مبالغ لتصليح ما أفسدته أيادي القوى العاملة التي شيدت المنزل.

نقص الأيدي الماهرة يلقي بظلاله على جودة المشروعات وهدر الأمـــــوال –

هذه المقدمة تجعلنا نفتح المجال للنقاش حول نقص القوى العاملة الماهرة في مجال المقاولات، وغزو بعض المتطفلين على المهنة لهذا القطاع الحيوي بهدف الكسب السريع على حساب الجودة وتطبيق الأسس الصحيحة في البناء وهذا ما دعا بعض المتخصصين إلى اعتبار النقطتين الماضيتين ضمن أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع، خاصة وأن الغرباء ليس لهم دراية أو خبرة في هذا المجال-لا من قريب ولا من بعيد- وإنما استعانوا بمجموعة من القوى العاملة غير المدربة أو غير المؤهلة أصلا للقيام بأعمال الإنشاءات بغية الكسب المالي فقط، والبعض منهم استعان ببعض القوى العاملة الهاربة.
وخلال السنوات القليلة الماضية ظهرت المنازل التجارية التي تباع للمواطنين بأسعار متباينة، والتي تفتقر إلى المستوى المطلوب من التشطيبات أو التجهيزات المنزلية، ويطلق عليها (المنازل التجارية)، وغالبا تستخدم هذه المنازل في عمليات الإيجار، ويتم تجهيزها ببعض المواد الصحية الرخيصة والأقل جودة والمنتشرة في الأسواق وتعرف أيضا بغير المعمرة.
في هذا الاستطلاع قمنا بالاتصال بمجموعة من المقاولين، الكثير منهم رفض الحديث، وساق مجموعة من المبررات، بعضها يتعلق بأن القوى العاملة الماهرة تحتاج إلى مبالغ كبيرة، وبالتالي سوف تزيد قيمة أعمال البناء، والكثير من المواطنين يركز على القيمة بالدرجة الأولى ويقلل في حديثه عن عنصر الجودة.
أما عدد آخر من المقاولين أكد أن دخول غرباء في هذا المجال، أوجد حالة من التنافس غير النزيه أو غير المنصف لهم، خاصة وأن بعض المقاولين الجدد ليس لديهم العدد المناسب من القوى العاملة لتحمل مسؤولية تشييد منشآت أو فلل ذات مواصفات خاصة، ولسد هذا العجز يقومون باستئجار بعض العمال من الشارع، أي لفترة بسيطة جدا مشيرين إلى أن بعض مناقصات البناء تسند إلى أشخاص غير مؤهلين وهو ما يسمى المقاول الباطن وهذه بعض الإشكاليات التي يجب أن يتم النظر إليها.

زعزعة الثقة بالمقاولين

في البداية يأخذ سالم بن محمد الرحبي خيط الحديث ويرى ان بعض المقاولين لديهم من القوى العاملة الماهرة بما يكفي، لكن المشكلة في تفضيل المادة على حساب العمل، فهناك حالات من الغش تحدث أحيانا من بعض ضعاف النفوس، أيضا هناك فوضى في عملية توزيع الأعمال على القوى العاملة، وتفسير ذلك كما يراه الرحبي ان بعض المقاولين يفضل توزيع العمل على مراحل، وكل مرحلة بقيمتها المالية وفق اليد العاملة ومهارتها فمثلا مرحلة القواعد ومرحلة طابوق الأساس ومرحلة الجسور الأرضية ومرحلة الطابوق ومرحلة الأعمدة ومرحلة الأسقف، موضحا بان هذا التوزيع له تأثيره السلبي والمباشر على جودة العمل حيث إن العمل لا يكون بالشكل الصحيح والمخطط له من قبل الاستشاري والمالك بالإضافة الى وجود مثل هؤلاء المقاولين في سوق البناء يؤدي الى زعزعة الثقة بالمقاولين الآخرين حتى لو كانوا من أصحاب الخبرات والمهارات.
وأضاف: كما يؤدي الى تذبذب الأسعار وتفاوتها وتضر أيضا بسمعة المقاول بشكل عكسي، وبالتالي تنخفض أسعار البناء فالسوق وتضر بقيمة العمل وجودته، مشيرا الى ان القوى العاملة غير الماهرة تؤثر في بالدرجة الأولى على المالك أي (صاحب العقار) مثل ذلك: إذا كان هناك تلاعب في عملية وضع الحديد أو الأسمنت بالكميات الصحيحة يمكن ان يؤدي الى تصدع المبنى بعد فترة زمنية وربما يحدث انهيار،أيضا وجود قوى عاملة غير ماهرة أثناء البناء يمكن ان يؤدي أيضا الى سقوط (البلستر) وتشققه أو يوجد فيه نوعا من الحفر أو مطبات به، أيضا يؤدي العمل السيئ الى سقوط السيراميك من الجدار الخارجي، أو تكسره إذا كان في الأرضية،أو تكون تشوه شكله الخارجي إذا كانت الخطوط غير مستقيمة، أيضا هناك مشاكل في عمليات التوصيلات الداخلية والخارجية سواء للمياه أوالكهرباء.
وأضاف: ان الإخلال بالأعمال المطلوبة يمكننا ان نطلق عليها عملية سرقة أو غش بمعناه الصحيح، وهذا ناتج عن الإخفاق في إنجاز العمل بالشكل الصحيح وتفضيل سياسة التوفير في المواد على حساب الجودة،وإنجاز العمل وفق ما هو متعارف عليه، والمصيبة الكبرى قد تتسبب المخالفات من بعض المقاولين الى انهيار المبنى، أو عدم إتمامه في المدة المتفق عليها أو عدم أتمامه نهائيا نتيجة عدم وجود قوى عاملة مؤهلة قادرة على إنجاز كافة المهمات بكل حرفية واقتدار.
ضبط جودة شركات المقاولات

أما حمدان بن علي البادي فيقول:للأسف قطاع الإنشاءات ابتدأء من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حتى الكبيرة يعتمد على الأيدي العاملة غير الماهرة، ويكتفون بوجود مختص واحد وأحيانا شبه مختص ليدير العملية، لهذا كثير ما يقع المستأجرين في مشاكل من حيث الجودة، وقدرتهم على تنفيذ العمل بالدقة المطلوبة خاصة إذا كان العمل يتطلب الكثير من التصاميم والزخارف والأمر نفسه ينطبق على بناء الهيكل حيث تظهر بعد مدة بسيط العيوب الإنشائية كتشقق الجدران أو تسرب المياه.
وأضاف: وفي النهاية يدخل الطرفان في خلافات كثيرة، إما أن يتم حلها بالتساوي،وبما يرضي الطرفين أو تكون المحكمة هي الجهة التي تفصل في ذلك لان المشكلة تكون أن الطرفين لا يملكان الخبرة وصاحب المنزل يضع ثقته في المقاول، والمستشار لكن يتفاجأ في النهاية أن البناء فيه الكثير من العيوب الظاهرة والتي يمكن أن يلاحظها الجميع.
ويرى حمدان البادي ان تكون هناك لجنة محايدة يمكن اللجوء إليها إذا استدعى الأمر،وحتى نتمكن من ضبط جودة شركات المقاولات التي تهدف إلى الربح السريع عن طريق المستأجر،كما يجب أن تمتد مهمة هذه اللجنة للتدقيق على الاستشاري والذي يتساهل أحيانا كثيرة عن أمور عدة.

عمل هندسي دقيق يحتاج إلى دراية

أما محمد بن خميس الحسني فقال: مما لا شك فيه، أن هناك تأثيرا سلبيا على تشغيل الأيدي غير الماهرة في مجال المقاولات والإنشاءات خاصة لأن طبيعة عملهم تحتاج للدقة والمهارة في الإنجاز، فالعمل هنا عمل هندسي دقيق يحتاج لمعرفة ودراية وإذا ما أنجز أي عمل بدون أيدٍ ماهرة فهنا حتما سيقع خلل وأخطاء في الشغل المنجز ويمكن أن يكون له تبعات خطيرة لذلك العمل. موضحا أن التأثير السلبي سيكون نوعين إما أن يكون قريبا أي بعد إنجاز العمل بفترة بسيطة، وإما أن يكون بعيدا أي العيوب سوف تظهر بعد فترة من الانتهاء من العمل.

يصبحون خبراء في مهنتهم !

أمين السعدي يقول: وضع السوق في الوقت الحالي أصبح مهمته الأولى تدريب الأيدي العاملة الوافدة بحيث يغادرون السلطنة في المستقبل كعمال خبراء في مهنتهم، وعندما يعودون مرة أخرى يأتون بمبالغ كبيرة تصرف لهم، مضيفا أن الكثير من المواقع التي يعمل بها هؤلاء العمال، هم في الأصل ليسوا محترفين لمهنتهم، ولا يجيدون صنعتهم أي أنهم يفتقرون الى أدنى درجات المهارة في الأعمال التي يقومون بها، لأنهم ببساطة مزيج ما بين المهن المختلفة فبعضهم كان يعمل خياطا آخر حلاقا أو مزارعا وبعد هروبه من كفيله الأساسي اتجه نحو قطاع العمل في البناء، وبعضهم انتقل الى كفالة شخص آخر.

جودة قليلة وخسائر كبيرة

سالم بن حميد المعمري يقول: لا يزال المواطن غير جاهز ليسد الثغرات في هذا مجال المقاولات، والتي تقوده القوى العاملة غير الماهرة في السوق والتي ليس لها علاقة لا من قريب أو بعيد بقطاع الإنشاءات والمقاولات، في الوقت ذاته تدرك بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال المقاولات ان نقص القوى العاملة الماهرة في قطاع الإنشاءات يؤثر سلبًا على الجودة في المشروعات، ويعمل على الهدر للمال العام، إضافة إلى خسائر مالية قد تلحق بأصحاب المنازل أو الشركات الإنشائية، وبالتالي يجب أن تكون القوى الماهرة هي من أهم أدوات هذا القطاع، وإذا لم تتوفر هذه العمالة لن تكون الإنشاءات بالجودة العالية.

البناء التقليدي !

سلطان السلامي يرى أن هناك طفرة كبيرة حدثت في مجال الإنشاءات بحيث أصبحت تعتمد بشكل أساسي وكبير على التقنيات الجديدة التي تحل محل الأيدي العاملة في البناء الحديث، وللأسف الكثير من الدول العربية والخليجية تفتقر الى هذا النوع من الآليات الحديثة، وبالتالي فان دخول الشركات الأجنبية في الأسواق الناشئة، سيعمل على نقل الخبرات الجديدة التي اعتقد أننا بحاجة ماسه لها.
وأضاف:إننا ما زلنا في السلطنة نتبع الطريقة التقليدية في البناء،وهذا كما يراه البعض من المتخصصين تضر بالوطن والمواطن والحكومة، لعدة أسباب ومنها طول أمد تنفيذ المشروعات والتي يصل أحيانا الى سنوات متتالية، وهذا ما شاهدناه عن قرب في تأخر تسليم بعض المنشآت الحيوية، رافق ذلك ارتفاع تكلفتها، وبالتالي يمكننا القول باننا في أمس الحاجة لدخول الشركات الأجنبية العالمية إلى السوق السلطنة بحيث تستفيد الشركات الموجودة حاليا بكل ما تقوم به الشركات القادمة وهي بالطبع وجهة نظر شخصية لا اكثر.

علامات الشيخوخة المبكرة

عبد الله الهنائي يرى أن هناك فرقا ما بين منزل تم الانتهاء من تشييده منذ عشرات السنين،وآخر لم يتجاوز عمره خمسة أعوام، وتجد الأخير تصدعت جدرانه، وبدت عليه علامات الشيخوخة المبكرة، كل ذلك سببه التنفيذ السيئ على أيد عاملة غير ماهرة أو دعونا نقول إنها غير مؤهلة نهائيا للقيام بهذه الأعمال، وللأسف الشديد بعض الاستشاريين يمكننا أن نطلق عليهم (حبر على ورق) بمعنى أن زياراته لموقع البناء لا تتعدى دقائق معدودة يتقاضى عليها مبلغ ماليا شهريا أو في نهاية المدة المحددة، إذن الذمة، والضمير هما الفيصل قبل أن نقول المهنية والاحترافية في الوقوف على الأخطاء.
وأضاف: دائرة متكاملة يجب محاسبتها، المقاول الذي أسند إليه العمل، ثم الاستشاري الذي يتولى مهمة المراقب، عقب ذلك الجهات الرقابية التي يجب أن يكون لها شأن في ذلك، في الماضي كان التمويل هو العقبة الأولى التي تواجه كل من يريد أن يشيد بيت الأحلام، أما الآن فقد أضيف إليه عنصران وهما المقاول الجيد والاستشاري النزيه الذي لا يرضى بأن يوقع على كل مرحلة دون أن يتأكد من أنها مطابقة للمواصفات والمقاييس.

(كل شيء فيه معلوم)!

محمد الخزيمي يقول: أمر محزن، أن نجد بناء يصل به التأخير لسنوات، ولا يزال تحت الإنشاء، البعض يتساءل لماذا ؟  ويضيف: حين تتعالى الأصوات، توجد المبررات، لكن البعض يركز على ان الاعتماد المباشر على القوى العاملة غير الماهرة سبب رئيسي في تأخر المشروعات، وهدر ملايين الريالات، ولسنا نقصد هنا المناقصات الحكومية وإنما أيضا الأهلية التي تخص المواطنين، فكم من مقاول لا يمتلك عمال مهرة، ويماطل كثيرا في الأسباب، ويعجز عن تكملة البناء، ويعلم بأن هناك شروطا وضوابط وغرامات تفرض عليه في حال تأخر تسليم المبنى أو المنزل، وعليه بعد أمد طويل يلجأ الى المعروض من القوى العاملة التي تقول بصوت عال (كل شيء فيه معلوم) ويشاطر عبد الرحمن الشيزاوي زميله السابق في الرأي ويقول: إننا بحق أمام مشكلة كبيرة، يجب الوقوف عليها، فتصاريح فتح مكاتب المقاولات أصبحت تعج بها المحافظات، وملاحقة رجال القوى العاملة للقوى العاملة المخالفة لقانون العمل، أصبحت هاجسا يؤرق الكثير من أصحاب مكاتب المقاولات، فالحملات المستمرة أثمرت عن القبض على أعداد كبيرة من الهاربين من مهنهم الأصلية، والعمل في مهن ليسوا أكفاء لها.

أغسطس 6, 2016

Facebook Comments

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats