آخر الأخبار
محمد عيد كيلاني: الأمانة خلق إسلامي عظيم يحقق السعادة لأفــــــراد المجتمع

محمد عيد كيلاني: الأمانة خلق إسلامي عظيم يحقق السعادة لأفــــــراد المجتمع

Vorlesen mit webReader

المؤمن لا تحل له الخيانة حتى مع أعدائه –
إعداد: نادر محمد –

أيام مباركة تأتينا بالخير والبركات بأنوار الرحمن وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فيها طهارة للنفس ومغفرة للذنوب، وصلة للأرحام والعطف على الفقراء والمساكين، وإكثار من الطاعات والعبادات لله رب العالمين، يقرأ القرآن وتقام الصلوات، وتجمع البعيد والقريب والغنى والفقير على مائدة الرحمن، يتوب العاصي ويعود إلى الله، وتصفي الأنفس ويسود الهدوء ويتصالح المتخاصمون.. إنه هو «شهر رمضان» شهر البر والإحسان، شهر القرآن والذكر وعبادة الوهاب الرحيم وتذكرة للعالمين.. في هذه الحوارات يقدم لنا علماء الأزهر النصائح للصائمين، بضرورة الالتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية، والتحلي بالأخلاق العالية والفضائل الكريمة والتأدب بأخلاق الإسلام، فالمسلم يُعرف بالصدق والأمانة والإخلاص في السر والعلن، ويحفظ الأسرار، ولا يعتدي على حقوق الناس، ويبادر بالخير، ويجتهد في العلم، ويبذل العرق لخدمة الوطن، كما يوضح علماء الأزهر في هذه الحوارات، أن نصوص الشريعة الإسلامية حملت هذه القيم والمعاني، من خلال آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . وشدد العلماء على ضرورة، أن يلتزم المسلم بهذه القيم، الواردة في تعاليم الشريعة الإسلامية، لأن كثيرًا من المشكلات التي تواجه الأمة حاليا، تأتي نتيجة عدم الالتزام بالأخلاق الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، نتيجة الطمع والجشع، ولذلك فإن تعاليم الإسلام تحقق السعادة والمودة، وتحفظ الحقوق، وتنشر التعاون والتكاتف بين أفراد المجتمع.

ترفع وتهوي

في لقائه معنا يوضح الشيخ محمد عيد كيلاني من علماء وزارة الأوقاف المصرية، أنه من كمال الإيمان وحسن الإسلام، أن يتخلق المسلم بأخلاق القرآن الكريم، التي دعانا إليها الإسلام، وحث على التحلي بها، وذلك حتى يعيش المجتمع في خير وبركة، ومن تلك الأخلاق الأمانة، فهي خلق من أخلاق الأنبياء والمرسلين، وفضيلة من فضائل المؤمنين الصالحين، لا يستطيع تحملها إلا الرجال الذين تربوا على مائدة القرآن الكريم، فالكلمة أمانة يجب على قائلها أن يتقي الله عز وجل فيها، لما لها من خطورة، وما يترتب عليها من خير كبير أو شر مستطير، فقد ترفع صاحبها إلى مراتب الصديقين، وقد تهوي به في درجات الهالكين، إن الكلمة قد تخرج من فم الإنسان بلا تفكير، فتسبب بلاءً لا يمكن تداركه، ومن هنا فيجب على الإنسان ألا ينطق، إلا بالقول الطيب المستقيم، الذي يرضي الله عز وجل، والذي ينفع ولا يضر، ويبني ولا يهدم، والحق سبحانه وتعالي يقول: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا». .
مشيرا إلى أن خلق الأمانة تمثل في شخص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حتى إن أعداءه وخصومه كانوا يلقبونه بالصادق الأمين، وكان صلى الله عليه وسلم، أحرص الناس علي أداء الأمانات ورد الودائع إلى أصحابها، فحين هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة، أمر سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن ينام في فراشه وأن ينتظر لرد الأمانات المودعة عنده إلى أهلها، مع أنهم قوم ناصبوه العداء، وأخرجوه وآذوا أصحابه وأخذوا كل ما يملكون، ذلك لأن المؤمن لا تحل له الخيانة حتى مع أعدائه والخائنين، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الشريف» أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك».

خيانة الأمانة صفة نفاق

موضحا أن خيانة الأمانة صفة من صفات النفاق، وقد جعلها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، علامة يعرف بها المنافقون، فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف» آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، لأن غياب الأمانة يترتب عليه فساد المعاملات بين الناس، وقطيعة بين أفراد المجتمع، وتباغض يفضي إلى النزاع والشقاق، وتكدس في المحاكم بالعديد من القضايا التي يُعد سببها الأول خيانة الأمانة .
ويوجه رسالة للمسلم، بضرورة أن يكون حريصا على الأمانة حافظا لها، لأن جزاء خائن الأمانة عظيم وأليم، فليحذر المسلم من العقوبة التي تنتظر مضيع الأمانة، ويجب عليه أن يرجع إلى كتاب الله عز وجل، وذلك حتى نكون مثالا ونموذجا مشرفا لهذا الدين العظيم، لأن من علامات قيام الساعة ضياع الأمانة، والتفريط فيها والتهاون في أدائها، وتغليب المصالح الخاصة على المصالح العامة، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، فكل إنسان لا يؤدي ما يجب عليه من أمانة، عليه أن يراجع نفسه، وقد نهى الله عز وجل عن الخيانة، فقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ».

مسؤولية تحتاج إلى علم

موضحا أن للأمانة أثرا جليلا على حياة الفرد، فهي تقوي صلته بربه سبحانه وتعالى، وتحقق مرضاة الله عز وجل، وتزيد ثقة الناس في صاحبها، فبالأمانة تصان الأعراض والأرواح والأموال، وتصل الحقوق إلى أصحابها، كما أن لها أثرا بالغا على المجتمع، فتقوي العلاقات والروابط بين الأسر، وتؤسس لمجتمع فاضل إيجابي وبيئة صالحة للإنتاج والعمل، فحفظ الأمانات ينظم شؤون الحياة كلها، من عبادات ومعاملات وآداب، وتكافل اجتماعي، وخلق حسن كريم، وهي بذلك سر سعادة الأمم في الدنيا والآخرة، فعندما يلتزم الناس بالأمانة، يتحقق لهم الخير، ويعم الحب والرخاء، وتنتشر بينهم المودة.
ويوضح أن الأمانة في القول تتطلب صدق الحديث وسلامة اللسان، فالتحدث باسم الدين أمانة ومسؤولية تحتاج إلي علم، والحق سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ»، أما الأمانة في العمل، فتتطلب أن يراقب الإنسان الله عز وجل، في عمله المكلف به، سواء أكان صاحب العمل حاضرا أم غائبا، وسواء كان عملا عاما أم خاصا، وليعلم أن الله تعالى يراقبه من فوق سبع سماوات، أما أمانة حفظ السر، فيجب المحافظة عليها، لأن إفشاء الأسرار خيانة، ومن أشد ذلك إفشاء السر بين الزوجين، فليكن صاحب المجلس أمينا لما يسمعه ويراه، وما يقع من قول وفعل، كما أن أمانة المسؤولية، قد وردت في حديث الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولذلك ننصح بضرورة الالتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية، لتسود المودة بين جميع أفراد المجتمع.

 

يوليو 4, 2016

Facebook Comments

إنستغرام

تويتر

Ugg Women Boots Cheap UGG boots snowing uggs moncler down jackets moncler women moncler jacket uk
Ugg Boots 5825 ugg outlet ugg mini boots moncler jackets for men doudoune moncler cheap moncler coats